ابن الأثير

547

الكامل في التاريخ

عليها ، وعاد فأخبر الملك ، فقال له : قد أنكحتك ابنتي حليمة . فقال : لا يتحدّث الناس أنّي فلّ مائة ، ثمّ عاد إلى القوم فقاتل فقتل . وتفقّد أهل العراق أشرافهم وإذا بهم قد قتلوا فضعفت نفوسهم لذلك وزحفت إليهم غسّان فانهزموا . قلت : قد اختلف النسّابون وأهل السير في مدّة الأيّام وتقديم بعضها على بعض ، واختلفوا أيضا في المقتول فيها ، فمنهم من يقول : إنّ يوم حليمة هو [ اليوم ] الّذي قتل فيه المنذر بن ماء السماء ، ويوم أباغ هو اليوم الّذي قتل فيه المنذر بن المنذر ، ومنهم من يقول بضدّ ذلك ، ومنهم من يجعل اليومين واحدا فيقول : لم يقتل إلّا المنذر بن ماء السماء . وأمّا ابنه المنذر فمات بالحيرة ، وقيل : إنّ المقتول من ملوك الحيرة غيرهما ، فالصحيح أنّ المقتول هو المنذر بن ماء السماء لا شكّ فيه ، وأمّا ابنه ففيه خلاف كثير ، والأصحّ أنّه لم يقتل ، ومن أثبت قتله اختلفوا في سببه ، على ما ذكرناه . وإنّما ذكرت اختلافهم والحادثة واحدة لأنّ كلّ سبب منها قد ذكره بعض العلماء ، فمتى تركنا أحدهما ظنّ من ليس له معرفة أنّ كل سبب منها حادث مستقلّ . وقد أهملناه ، فأتينا بهما جميعا لذلك ونبهنا عليه « 1 » . ذكر قتل مضرّط الحجارة وهو عمرو بن المنذر بن ماء السماء اللخميّ صاحب الحيرة ، وكان يلقّب مضرّط الحجارة لشدّة ملكه وقوّة سياسته ، وأمّه هند بنت الحارث بن عمرو

--> ( 1 ) . In solo S